السيد محمد مهدي الخرسان
170
موسوعة عبد الله بن عباس
قلت - والقائل هو الذهبي - هذا ما صحّ والتأويل ركيك ، وأشبه منه قوله ( عليه السلام ) : ( اللّهمّ من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة ) ، أو كما قال : وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة » ( 1 ) . انتهى ما عند الذهبي في المقام بنصّه وفصّه . لكن الألباني تلاعب بالنص على ما فيه من هنات فقد أورد الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشرّق وغرّب إلى أن حكى عن النووي ما ذكرناه آنفاً ، ثمّ قال بعده بلا فصل : « وقد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني ، فقال في سير أعلام النبلاء ( 9 / 171 / 2 ) : قلت : لعل أن يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : اللّهمّ من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة » ( 2 ) . فقارن الآن بينه وبين ما نقلناه حرفياً عن الذهبي لتعرف مدى الخيانة ممّن يزعم لنفسه الأمانة . ومع ذلك فقد تحامل - الألباني بغير حقّ - على من أنكر حديث : ( اللّهمّ من سببته ) لمسّه بكرامة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حين يكون سبّه بغير حقّ وجلده بغير حقّ وقتله بغير حقّ ( 3 ) ، اللّهمّ غفرانك إن هذا إلاّ بهتان عظيم . ولم يكن الألباني بدعاً في قومه ، فكم له من نظير استحوذ عليهم حبّ معاوية ، ففتشوا له عن منقبة فلم يجدوا ، فصاروا يقلبون المفاهيم فجعلوا من المثالب مناقب ، والدعاء عليه دعاءً له * ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ( 4 ) فهم * ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) * ( 5 ) * ( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 / 287 - 288 ط دار الفكر بيروت . ( 2 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم / 82 . ( 3 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم / 84 . ( 4 ) الحج / 46 . ( 5 ) المائدة / 13 . ( 6 ) البقرة / 79 .